المدني الكاشاني

194

براهين الحج للفقهاء والحجج

كاف الضّمير بخلاف المفدم فإنّه نسب الشهرة إلى المفدم والقلادة لا إلى المحرم . وثالثا على فرض تسليم أنّ المراد من الحديث هو لباس الشهرة لا يلزم أن يكون المعصفر من لباس الشهرة بل يمكن إرادة جواز الإحرام في لباس المعصفر لأنّه ليس من الطيب ولكن كراهة الإحرام في لباس الشهرة مشعرا بأن المعصفر ليس منه . والحاصل انّه يمكن إرادة الإمام إنّ المعصفر ليس مكروها لأنّه ليس من الطَّيب ولا من لباس الشهرة وهذا المعنى ممّا اختلج بالبال ويظهر لمن كان له تأمّل في الأخبار فيصير من أدلَّة ما نحن فيه عموما كما لا يخفى ويؤيّده ما في صحيح علي بن جعفر عن أخيه قال سئلت أخي موسى بن جعفر ( ع ) يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر فقال إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس ( 1 ) . فإنّه إن كان المعصفر خصوصا المشبّع منه لباس شهرة لنبّهه على كراهته . وكيف كان فالمعصفر إن عدّ من لباس الشهرة فلا إشكال في كراهته مثل سائر ألبسه الشّهرة نصّا وفتوى في غير المورد أيضا وإلَّا فلا ثم لا إشكال في انّ حديث عامر بن جذاعة صحيح معتبر وإن اختلف في صحّته وسقمه ومن شاء زيادة البصيرة راجع كتب الرّجال خصوصا في الفائدة الخامسة من خاتمة كتاب مستدرك الوسائل حتّى يتّضح له حقيقة الحال . هاهنا فروع الأوّل لون اللباس أمّا أصلَّي [ وإما مصبوغ ] كما إذا أخذ من القطن الأبيض أو الأصفر أو الشّعر الأسود مثلا وامّا مصبوغ والثاني أمّا ثابت مستقر وامّا يزول بالغسل أمّا الثاني كالأوّل فلا مانع للمحرم لبسه كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث قال المحرمة لا تلبس الحلَّي ولا الثياب المصبّغة إلَّا صبغا لا يرفع ( لا يردع خ ل ) ( 2 ) . فإنّه يدلّ على جواز لبس المصبوغ إذا لم يرفع بالغسل ونحوه ولا يخفى انّ الرّدع أيضا قريب من معنى الرّفع فلا إشكال في الحديث . وامّا كلمات صاحب الجواهر رحمة اللَّه عليه في معناه لا يخلو عن إشكال هذا إذا لم يكن لباس شهرة وإلَّا فلا يجوز لبسه كما

--> ( 1 ) في الباب 40 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 40 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .